عبد الملك الثعالبي النيسابوري
455
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
عمائم طلّاب المعالي صوارم * وأثواب طلاب المعالي ثعالب ولي عند أعناق الملوك مآرب * تقول سيوفي هنّ لي والكواثب « 1 » خلقنا بأطراف القنا لظهورهم * عيونا لها وقع السيوف حواجب أؤمّل مأمولا يغير صدورها * فواخجلتا إنّي إلى المجد تائب وله من قصيدة في صباه [ من البسيط ] : تضاءل الدهر حتى ضاع في هممي * واستفحل المجد حتى صار من شيمي فلو يكون سواد الشعر في ذممي * ما كان للشيب سلطان على اللّمم « 2 » فالعيش من نعمي والموت من نقمي * وحكمة الفلك الدوّار من حكمي والحزم والعزم في الأقوام من خلقي * كما الفصاحة في الأقوال من كلمي لو يعلم الناس قدري في زمانهم * صلّوا لوجهي واشتاقوا ثرى قدمي ما زلت اعطف أيامي وتمنحني * نيلا أدقّ من المعدوم في العدم حتى تخوف صرف الدهر بادرتي * فرد كفّي وأوما أن يسدّ فمي « 3 » أذمّ كلّ خليل بات يحمدني * أنا الذي ما له خلّ سوى الندم وليس سؤلي يا قلبي سوى رهج * تجوده من دم الفرسان بالدّيم « 4 » وقال [ من الطويل ] : وعنّفني في موكب الموت معشر * وقالوا أيهوى الجدب من هو في الخصب وإني لأدري أنّ في العجز راحة * وأعلم أن السهل أوطا من الصعب ولو طلب الناس المكارم كلّهم * لكان الغنى كالفقر والعبد كالرّب
--> ( 1 ) الكواثب : الجموع ، والكثيب ، التلّ من الرمل . ( 2 ) اللمم : جمع لمّة أي شعر الرأس . ( 3 ) أوما : أصله أومأ بالهمز فسهل الهمزة بقلبها ألفا وهي بمعنى أشار . ( 4 ) الرّهج : الغبار .